كريم نجيب الأغر

340

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

وفي نهاية الأسبوع الثامن ، أي في المرحلة التي تأتي بعد مرحلة العظام ، يمكن ملاحظة تميز واضح لعضلات الجذع والأطراف والرأس ، ويغلب على الجنين وقتئذ مظهر العضلات ، بعد أن كان يغلب عليه مظهر العظام ، وصدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حيث يشير - في الحديث الشريف : « إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث اللّه إليها ملكا ، فصورها ، وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها ، ثم قال : يا ربّ : أذكر أم أنثى ؟ » [ أخرجه مسلم ح 45 ] - إلى أن صورة اللحم تظهر بعد أربعين يوما ، ولا سيما بعد فترة العظام وفقا لقوله عزّ وجلّ : . . . فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً . . . . وفي هذا يقول الألوسي « 1 » : « . . . فَكَسَوْنَا الْعِظامَ . . . المعهودة لَحْماً أي جعلناه ساترا لكل منها كاللباس » . وبعد تمام تكوين العضلات يمكن للجنين أن يبدأ بالتحرك . هذه الحقيقة ( حقيقة كسو اللحم للعظام ) لم تكن لتعرف لولا تطور الآلات الحديثة التي أتاحت للاختصاصيين مراقبة هذه الأحداث ( في النصف الثاني من القرن العشرين ) ، بيد أنها أعلنت منذ حوالي 1400 سنة على لسان نبيّ أميّ - صلوات اللّه وسلامه عليه - . فأنى جاء بهذه المعلومات الدقيقة ! ! ! ؟ . وفي الختام نشير إلى الحقيقة التي أشار إليها الألوسي « 2 » والتي يتضمنها النص القرآني الذي يصف تخلق الجنين ، وهي أن الصور المختلفة - المضغة والعلقة واللحم والعظام - تنبع كلها من جسم واحد ، حسبما تمليه التغيرات الداخلية في جسم الجنين ، وليست مجرد إضافات خارجية تنصب على جسم الجنين فتضفي عليه تلك المظاهر المختلفة : « وكذا المضغة والعظام متحدان في الحقيقة . وإنما الاختلاف بنحو الرخاوة والصلابة ، وأن العلقة والمضغة مختلفان في الحقيقة كما أنهما مختلفان بالأعراض . والظاهر أنه تتعاقب في جميع هذه الأطوار على مادة واحدة صور حسب تعاقب الاستعدادات إلى أن تنتهي إلى الصورة الإنسانية » .

--> ( 1 ) تفسير الألوسي - ( ج 18 / ص 14 ) . ( 2 ) تفسير الألوسي - ( ج 18 / ص 14 ) .